الشيخ محمد الصادقي
355
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( 43 ) . وإنه لقبيح ما أقبحه ، ومكر سيّئ ما أمكره ، أنهم بعد ما استفتحوا على المشركين وأقسموا باللّه جهد أيمانهم : « ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً » فإنه مادة أصيلة لضلال المشركين ، أن لو كان خيرا لسبقونا إليه لسابق الوحي الكتابي لهم ، وسابغ إيمانهم ! ولم يكن ذلك النفور الزائد إلّا « اسْتِكْباراً فِي الْأَرْضِ » كيف يأتيهم نبيّ إسماعيلي ويهدم صرح النبوة الإسرائيلية ، « مَكْرَ السَّيِّئِ » فالسيئ قد يسيء دون مكر فيجتنبه المتحري عن الحق ، ولكنه إذا مكر فوا ويلاه للبعيدين عن الحق ، حيث يتخذون ذلك المكر حجة على الحق ، فهو - إذا - المكر السيّء من ماكر سيّئ ، وهل يحيق المكر السيء بغير أهله ، من اللّه أو الرسول أو المؤمنين اليقظين ؟ كلّا ! « وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » : ماكرا وممكورا ، فمن لا يمكر ولا يمكر لا يحيق به المكر السيّء ، فإن المؤمن هو الكيس الفطن ، لا يحار ولا يغار مهما كان المكر محيرا مغيرا ! « 1 » . « فَهَلْ يَنْظُرُونَ » انتظارا ، بعد ذلك المكر السيء « إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ » من مكذبي النبيين ، سنة اللّه في إهلاكهم واستئصالهم ؟ « فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » أن يجريها في الغابرين ، ويستثنيها عن الحاضرين ، فلا قرابة ولا نسبة لهم إلى ربهم يفقدها الأولون !
--> ( 1 ) . الدر المنثور عن النبي ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) قال : إياكم والمكر السيء فإنه لا يحيق المكر السيء الا باهله ولهم من اللّه طالب .